ابن خلكان
120
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يميل إلى علم التاريخ وعلى خاطره منه شيء يذاكر به ولم يزل رحمه الله تعالى مؤيدا في مواقفه ومصاف مع كثرتها لم ينقل أنه انكسر في مصافه قط ولو استقصيت في تعداد محاسنه لطال الكتاب وفي شهرة معروفه غنية عن الإطالة وليعذر الواقف على هذه الترجمة ففيها تطويل ولم يكن سببه إلا ما له علينا من الحقوق التي لا نقدر على القيام بشكر بعضها ولو عملناه مهما عملنا وشكر المنعم واجب فجزاه الله عنا أحسن الجزاء فكم له علينا من الأيادي ولأسلافه على أسلافنا من الأنعام والإنسان صنيعة الإحسان ومع الاعتراف بجميله فلم أذكر عنه شيئا على سبيل المبالغة بل كل ما ذكرته عن مشاهدة وعيان وربما حذفت بعضه طلبا للإيجاز وكانت ولادته بقلعة الموصل ليلة الثلاثاء السابعة والعشرين من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة وتوفي وقت الظهر ليلة الجمعة رابع عشر شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بداره في البلد التي كانت لمملوكه شهاب الدين قراطايا فلما قبض عليه فيه سنة أربع عشرة وستمائة أخذها وصار يسكنها بعض الأوقات فمات بها ثم نقل إلى قلعة إربل ودفن بها ثم حمل بوصية منه إلى مكة شرفها الله تعالى وكان قد أعد له بها قبة تحت الجبل في ذيله يدفن فيها وقد سبق ذكرها فلما توجه الركب إلى الحجاز سنة إحدى وثلاثين سيروه في الصحبة فاتفق أن رجع الحاج تلك السنة من لينة ولم يصلوا إلى مكة فردوه ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد رحمه الله تعالى وعوضه خيرا وتقبل مباره وأحسن منقلبه 157 وأما زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب فإنها توفيت في شعبان سنة ثلاث وأربعين وستمائة وغالب ظني أنها جاوزت ثمانين سنة ودفنت في